نتيجة الدبلومات الفنية 2016 يلا شوت

الاثنين، 27 يونيو، 2016

سبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون له آثار سلبية على الإطلاق على بريطانيا بل بالعكس ستخرج بريطانيا منتصرة على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. بريطانيا دولة عظمة ومن أكبر الاقتصادات العالمية والأقوى ثانيا على مستوى الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا وخروجها نكسة للاتحاد الأوروبي. بريطانيا هي قلب أوروبا النابض وبريطانيا هي من وقفت بقيادة تشرشل وتزعمت تحرر أوروبا في وجه الطوفان النازي وطموحات هتلر بتنقية العرق الأوروبي. بريطانيا أوروبية المظهر والرؤى وبريطانيا لم تدر ظهرها لأوروبا فهي تؤمن بلقاء الأديان والثقافات واللغات والحضارات وليس أدل على ذلك من الملايين من مختلف الأعراق والقوميات والطوائف والأديان الذين اختاروا هذه الجزيرة مكانا للعيش لهم والأطفالهم.
بريطانيا قفزت من سفينة الاتحاد الأوروبي الغارقة وفي الوقت المناسب وقبل فوات الأوان. دول الاتحاد الأوروبي مفلسة واليونان خير دليل ودول مثل قبرص ومالطا ضعيفة ودول بولندا وبلغاريا ورومانيا والتشيك وسلوفاكيا وسلوفانيا ما زالت ترتع في عقلية أوروبا الشرقية دول منهكة اقتصاديا يعيث فيها الفساد الاقتصادي والاجتماعي وفساد الطبقة الحاكمة. دول عنصرية عبر أكثر من مرة قادتها بعدم قبول المسلمين المهاجرين واللاجئين لتصوراتهم بعدم توافق القيم والمثل الأوروبية مع منهج الإسلام وعبروا أكثر من مرة عن مخاوفهم من أسلمة أوروبا التي يرون بها أوروبا بيضاء مسيحية. عبر عن هذه الرؤية أكثر من مسؤول أوروبي من دول أوروبا الشرقية كرئيس وزراء سلوفاكيا الذي قال صراحة إن سلوفاكيا ليست بلدا مناسبا للمسلمين ليعيشوا فيه وأنه لا يريد أن يكون في سلوفاكيا عشرات الآلاف من المسلمين وأن بلاده لن تسمح للاجئين والمهاجرين بالقدوم إلى سلوفاكيا وكانت من أشد معارضي خطة توزيع اللاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان التي أيدها الاتحاد الأوروبي وعارضتها دول كسلوفاكيا والتشيك والمجر وبولندا.
أشد المعارضين للمسلمين وتوطينهم في أوروبا كانت أيضا من رئيس وزراء هنغاريا أوربان الذي عبر وبأكثر من مناسبة عن عدم رغبته في وجود أعداد كبيرة من المسلمين لافتا النظر للحقبة العثمانية التي استمرت لأكثر من 150 عاما في القرنين الخامس والسادس عشر وعزلت المجر عن محيطها. فرنسا تعاني من مشاكل عدم اندماج ملايين من المهاجرين في المجتمع الفرنسي ومن تصاعد اليمين المتطرف الكاره للمهاجرين والمسلمين وتعاني من احتجاجات عمالية نقابية. الدول التي ستنضم حديثا كألبانيا والبوسنة وصربيا ومونتنغروهي دول ضعيفة اقتصاديا ولن تجلب لأوروبا الا مزيدا من المهاجرين بحثا عن لقمة العيش ومزيدا من المتاعب الاقتصادية والصحية والسياسية والاجتماعية وأعباء اقتصادية جمة بما أنزل الله بها من سلطان.
باختصار الاتحاد الأوروبي ليس إلا منظمة فاشلة تماما كجامعة الدول العربية يقودها أشخاص غير منتخبين ديمقراطيا بعيدين كل البعد عن الواقع المعيشي لملايين من المواطنين. من يدافع عن الجامعة العربية عليه التمعن في الوضع السوري القاتم والوضع العراقي المزمن من اقتتالات طائفية عرقية وتفجيرات انتحارية ومقتل العشرات بل المئات بشكل يومي واستنزاف المزيد من الموارد البشرية والاقتصادية والأوضاع في ليبيا والوضع المزري في المناطق الفلسطينية المحتلة وبالتحديد في قطاع غزة وتشرذم الفصائل الفلسطينية وعدم توافقها على برنامج نضالي مشترك في وجه الممارسات الإسرائيلية من احتلال واستيطان ومصادرة أراض وهدم منازل واعتقالات وقتل عشوائي وانتهاك للمقدسات الإسلامية والمسيحية.
استفتاء بريطانيا أثار إعجاب العالم بأسره. هل شاهدتم مظاهر لمسلحين أوشرطة أوعسكر أمام مراكز الاقتراع. هل كانت هناك استنفارات عسكرية وإعلان حالات طوارىء في بريطانيا أوعلى حدودها مع ايرلندا. هل كانت هناك مظاهرات عنف وتراشق مولتوف وحجارة على الشرطة أواتهامات بتزوير الانتخابات وعدم شفافيتها ونزاهتها. هل تمسك رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالسلطة بعد فشل برنامجه في البقاء في الاتحاد الأوروبي وطالب بمساعدة الجيش والشرطة بالبقاء بالحكم وبتحريك قطاعات الجيش للمناطق المطالبة بالانفصال في اسكتلندا أوباعتقال المعارضين له من داخل حزب المحافظين نفسه أوحزب العمال. هل طالب باعتقال ومحاكمة زعماء المعسكر الانفصالي عن أوروبا ومنهم وزراء بارزون في حزبه حزب المحافظين. هل كان هناك إطلاق غازات مسيلة للدموع أورصاص مطاطي. هل هناك بوادر بحرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس كالتي تدور رحاها في سوريا والتي بدأت في سوريا بمظاهرات سلمية بحتة. بريطانيا خرجت بارادتها من الاتحاد الأوروبي ولم تخرج من أوروبا. بريطانيا ستكون لها الآن الحرية في ابرام اتفاقيات تجارة حرة مع العالم وبعيدا عن قيود الاتحاد الأوروبي. لماذا يكون لبريطانيا ذات التاريخ الحضاري العريق صوت كبلغاريا والمجر ورومانيا ومالطا وقبرص وغيرها من الدول الآيلة للسقوط.
إسرائيل درست كل الخيارات والتقى دبلوماسيوها مع كل الطرفين الداعم والرافض للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تتمتع بعلاقات ممتازة مع قادة المعسكرين وكلاهما استمال إسرائيل للدعم بالاستفتاء. العرب لم يكن لهم في ظل الظروف المأساوية التي تمر بها الأمة العربية المتشرذمة والمنقسمة على نفسها الا التذكير باتفاقية سايكس بيكووالشماتة والتنبؤ في انقسام الاتحاد الأوروبي وتشرذم بريطانيا العظمى وتفتتها إلى دويلات بعد انفصال اسكتلندا وايرلندا الشمالية وبأنها ستذوق مرارة الكأس الذي تجرعت منه الدول المستعمرة.
هذا تصور ساذج وغبي. بريطانيا لم تأمر الأنظمة العربية بقمع شعوبها وبريطانيا لا تجبر أحدا على انتهاج سياسة قطع الرؤوس وإحراق البشر أحياء واغتصاب النساء وهدم دور العبادة وبيع الرقيق. بريطانيا لم تكن وراء استهداف رجال المخابرات الأردنية في أول أيام شهر رمضان المبارك ولم تكن وراء السيارة المفخخة التي استهدفت جنود الجيش الأردني والدفاع المدني والأمن العام وحرس الحدود الأشاوس وهم يدافعون عن ثغرة من ثغرات الأردن ويقدمون خدمات جليلة للاجئين السوريين. بريطانيا لم تأمر تركيا باستهداف الأكراد ولا بلجم الحريات وتكميم الأفواه ولم تأمر اصحاب السوابق برجم كنيسة في مدينة الزرقاء الأردنية ولا بحرق الممتلكات العامة في ذيبان.
بريطانيا لم تأمر حركة حماس بالاستيلاء على قطاع غزة وليس لها طرف في استمرار الانقسام البغيض بين الفلسطينيين. هذا هوالفرق بين استفتاءات بريطانيا وبين الانتخابات العربية أوفي دول العالم الثالث. بريطانيا ستخرج منتصرة وبأقل الخسائر والعرب الأذكياء من يسارع في الاستفادة وعقد معاهدات تجارية حرة معها وتعزير مفهوم الشراكة والتعاون مع أحزابها على غرار إسرائيل.

0 التعليقات :

إرسال تعليق